الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

70

الاجتهاد والتقليد

إلى ظنّ المتجزّي ؛ فهذا الاجتهاد غير مثمر ، لعدم جواز تقليد المتجزّي في هذه المسألة له ، للزوم الدور . إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّ احتمال وجوب الاحتياط باطل لوجهين : الأوّل : الإجماع على عدم الوجوب . الثاني : لزوم العسر والحرج ، فإنّ المتجزّي بعد ما حصل له الظنّ بمسائل الطهارة مثلا ، إن وجب عليه الاحتياط ، فلزوم العسر والحرج بيّن . فإن قلت : لو حصل له الظنّ بمسألة واحدة مثلا ، فوجوب الاحتياط فيها غير مستلزم للغير . قلت أوّلا : ما تقول في المتجزّي الذي حصل له الظنّ في أكثر أبواب الفقه ، فبعد عدم وجوب الاحتياط عليه للزوم العسر ، نتعدّى إلى المثال الذي فرضت بالإجماع المركّب ؛ فتأمّل . وثانيا : إنّ ما ذكرنا في الدليل الأوّل في المقام الأوّل ، كان مشعرا بعدم جواز التجزّي في مسألة واحدة من كتاب واحد ، لارتباط مسائل هذا الكتاب بعضها ببعض ، فحصول الملكة في مسألة يتوقّف على حصول الملكة في سائر مسائل ذلك الباب ؛ فتأمّل . واحتمال التخيير أيضا باطل ، لاشتراط بالتخيير بأمور : عدم إمكان الجمع ، وعدم إمكان الطرح ، وعدم وجود القدر المتيقّن ، وعدم كون أحدهما راجحا . أمّا فيما نحن فيه ، فالجمع غير ممكن ، لعدم إمكان العمل بحكم من حيث الاجتهاد والتقليد معا ، لتنافي الحيثيّتين ؛ والطرح أيضا غير ممكن ، لثبوت التكليف ، ولا الاحتياط إلى لزوم العسر والحرج ؛ والقدر المتيقّن أيضا مفقود ، لأنّه ليس واحدا من الطرفين إجماعيّا ؛ ولكن الشرط الأخير وهو عدم كون أحدهما راجحا ، منفيّ لما سنذكره ؛ وبعد انتفاء الشرط ينتفي المشروط ، وهو التخيير بكلا قسميه . بقي ثلاثة احتمالات آخر ، يمكن أن يقال : يجب عليه التقليد لوجوه :